محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن أبي الزناد قال : سمعت رجلا يحدّث خارجة بن زيد بن ثابت ، عن زيد بن ثابت قال ، سمعت أباك يقول : نزلت الشديدةُ بعد الهيِّنة بستة أشهر ، قوله : " ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا " ، إلى آخر الآية ، بعد قوله : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) إلى آخر الآية ، [ سورة الفرقان ، 68 ] . 10209 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن أبي الزناد قال : سمعت رجلا يحدّث خارجة بن زيد قال : سمعت أباك في هذا المكان بمنَى يقول : نزلت الشديدة بعد الهينة = قال : أراه : بستة أشهر ، يعني : " ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا " بعد : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) [ سورة النساء : 48 ، 116 ] . 10210 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم قال : ما نسخها شيء منذ نزلت ، وليس له توبة . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، ( 1 ) قول من قال : معناه : ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا ، فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدًا فيها ، ولكنه يعفو ويتفضَّل على أهل الإيمان به وبرسوله ، ( 2 ) فلا يجازيهم بالخلود فيها ، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار ، وإما أن يدخله إيّاها ثم يخرجه منها بفضل رحمته ، لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله : ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) [ سورة الزمر : 53 ] . * * * فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية ، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه ، لأن الشرك من الذنوب ، فإن الله عز ذكرُه قد أخبر

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأولى القول في ذلك " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " يعفو أو يتفضل " ، والصواب من المخطوطة .